حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

322

شاهنامه ( الشاهنامه )

الخجل ونادما على ما سبق منه من سوء العشرة فنفذ إلى كتايون كنزا من الذهب وتاجا وجواهر كثيرة وأحمالا من الثياب وألف وصيفة . وجعل على جميع ذلك فيلسوفا ارتضاه لحفظه . ونفذ مع ذلك إلى كشتاسب أسلحة وخلعا فاخرة برسم من عنده من الأمراء . فلما وصلت كتايون إلى كشتاسب ارتحل من حلب متوجها إلى بلاد إيران . فشيعه قيصر مرحلتين ، ثم حلف عليه كشتاسب وردّه . وسار إلى إيران فتلقاه أبوه لهراسب وعانقه واعتذر اليه ، وقال : إن اللّه تعالى كان قد قدّر غيبتك عن هذا الإقليم إلى هذه الغاية . ثم قبل التاج ووضعه على رأسه فقال له كشتاسب : أيها الملك ! لا خلت منك المملكة ولا نحلت إلا بك السلطنة . فاعتزل لهراسب ، وتقلد كشتاسب الملك . على ما نذكره إن شاء اللّه تعالى . ذكر واقعة للفردوسى ناظم الكتاب أخبر بها في هذا الموضع الفردوسي يرى الدقيقي الشاعر في المنام قلت : كان الدقيق الشاعر أوّل من شرع في نظم أخبار ملوك الفرس فنظم من أخبار كشتاسب ووقائعه مقدار ألف بيت . ثم اخترمته المنية فجاء الفردوسىّ رحمه اللّه ، وبدأ بأوّلهم فنظم ما قد نقلناه وأوردناه حتى انتهى إلى هذا المكان فأورد ما نظمه الدقيقي مكتفيا به . وذكر السبب في ذلك فقال : رأيت في المنام كأن على يدي جاما من المدام ، وكأن الدقيقي قد بدا إلى وناداني بصوت رفيع وقال : إذا شربت الراح فلا تشرب إلا كما كان يشرب كيكاوس وعلى رسمه وآيينه من أجل أنك في خدمة ملك يفتخر به التاج والتخت ، وتبتهج منه السعادة والبخت . وهو الشاهنشاه محمود آخذ البلاد وجالب السرور إلى قلوب العباد ، الذي سوف يطأ بخيله بلاد الصين ، ويستولى فيها على أسرّة السلاطين . ثم إنه أسرع نظمك لهذا الكتاب ! وبعد أن وصلت إلى هذا المكان فلا تبخل علىّ واكتب ما نظمته من قصة كشتاسب وأرجاسب . فإنه إن مرّ بمسامع هذا الشاهنشاه حصلت لي به سعادة ، وتمهد لي به شرف وسيادة . قلت : وأنى للفردوسىّ والدقيقي بمثل ما حصل لهذا العبد من السعادة بخدمة مولانا السلطان الملك المعظم ملك ملوك العرب والعجم أبى الفتح عيسى ابن السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب ، وحصوله من حضرته العالية . حيث شمس الجلالة تطلع منه * مشرقا من ضيائه الآفاق حيث روض العلوم ريّان يهمى * فيه للفضل وابل غيداق حيث صيد الملوك مُدّوا سماطين * مثولا يعمهم إطراق